محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

279

أخبار القضاة

فضحك أبو جعفر وقال : بعثتك قاضيا وأصلح بينهما ، وقال : امتدحه كما هجوته فقال : إني امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حميم أليت لا أمدح ذا نائل * له شباب وله مفخر إلا من الغر بني هاشم * إن لهم عندي يدا تكثر إن لهم عندي يدا شكرها * حق وإن أنكرها منكر يا أحمد الخير الذي إنما * كان علينا نعمة تنشر حمزة والطيار في جنة * فحيثما ما شاء رعى جعفر منهم وهادينا الإمام الذي * كان على أعدائه ينصر لما دجا الدين ورق الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا ذاك علي بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدي عرشها الأكبر ويوم سلع إذ أتى عانيا * عمرو بن عبد مصليا يخطر يخطر بالسيف مدلا كما * يخطر فحل الصّرمة الدّوسر إذ جلل السيف على رأسه * أبيض عضبا حده مبتر فخر كالجذع وأوداجه * يبعث منها حلب أحمر يبعث من قان دما معجلا * كأنما قاطره العصفر فقال أبو جعفر : فامتدحني أنا فقال : أنا الشاعر السيد الحميري * أقد القوافي قدا سويا أقول فأحسن وصف النشيد * ولا أنحل المدح إلا عليا حدّثنا إسحاق بن محمد النّخعي ؛ قال : حدّثنا هاشم بن صيفي أبو زيد الأسدي ، عن الهيثم بن واقد ، قال : شهد السيد عند سوّار بشهادة ؟ فقال له سوّار : تتجرأ تشهد عندي وأنا أعرف عداوتك السّلف ؟ فقال السيد : أعاذني اللّه من ذلك وإنما هو شيء لزمني ، ثم نهض فقال : وما تغني الشهادة عند وغد * جهول بالحكومة والخصام له بالمصر أعوام تباعا * تمام العشر أو فوق التمام وما أجدى على أحد بخير * ولا فضل القضاء بالانفصام إذا حضر الخصوم يغض طرفا * وشنج وجهه فعل اللئام سموع للخصوم إذا لقوه * ولا يقضي بحق في الذمام جهول بالقضاء حليف بول * وكور للأثام وللحرام إذا لم يقض بين الخصم يوما * وبين مخاصميه من الأنام